السيد علي الحسيني الميلاني
55
نفحات الأزهار
فيه بالخصوص بقوله تعالى دالا على أن الأمر أعظم من ذلك . * ( النبي ) * أي الذي ينبئه الله تعالى بدقائق الأحوال في بدائع الأقوال ، ويرفعه دائما في مراقي الكمال ، ولا يريد أن يشغله بولد ولا مال * ( أولى بالمؤمنين ) * أي الراسخين في الإيمان فغيرهم أولى ، في كل شئ من أمور الدين والدنيا ، لما حازه من الحضرة الربانية من أنفسهم فضلا عن آبائهم في نفوذ حكمه فيهم ووجوب طاعته عليهم . روى أبو هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، اقرأوا إن شئتم : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * فأي مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه . وعن جابر : إنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، فأيما رجل مات وترك دينا فإلي ، ومن ترك مالا فهو لورثته . وعن أبي هريرة قال : كان المؤمن إذا توفي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل هل عليه دين ؟ فإن قالوا : نعم . قال : هل ترك وفاء لدينه ؟ فإن قالوا : نعم ، صلى عليه ، وإن قالوا : لا قال : صلوا على صاحبكم ، وإنما لم يصل عليه صلى الله عليه وسلم أولا فيما إذا لم يترك وفاءا لأن شفاعته صلى الله عليه وسلم لا ترد . وقد ورد : إن نفس المؤمن محبوسة عن مقامها الكريم ما لم يوف دينه . وهو محمول على من قصر في وفائه في حال حياته ، أما من لم يقصر لفقره مثلا فلا ، كما أوضحت ذلك في شرح المنهاج في باب الرهن . وإنما كان صلى الله عليه وسلم أولى بهم من أنفسهم لأنه لا يدعوهم إلا إلى العقل والحكمة ، ولا يأمرهم إلا بما ينجيهم ، وأنفسهم ربما تدعوهم إلى الهوى والفتنة فتأمرهم بما يرديهم ، فهو يتصرف فيهم تصرف الآباء ، بل أعظم بهذا السبب الرباني ، فأي حاجة إلى السبب الجسماني ؟ ) ( 1 ) .
--> ( 1 ) السراج المنير - بتفسير الآية .